التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنا حر.. أنا حر

أنا حر.. أنا حر
أنا حر.. أنا حر

حين افتككنا حريتنا 
ورحل الطاغية مصاص الدماء 
قلنا أننا سنطير بأجنحة جديدة 
وسنحلق في الفضاء دون قيود تشدنا 
سنبلغ الأفق البعيد 
ونلامس الغيمات بأصابعنا 
ونفرد طموحاتنا على قارعة الفضاء 
ونتركها تتخفف من سلاسل الجاذبية المكبلة 
ستطير مبتعدة تروم نقطة اللاعودة 
وسنلحق بها بنشوة غامرة 
لم نفكر أن العبيد سيحنون للعصا والمطرقة
لم نفكر أن اللجام عادة 
وأن العادة متأصلة متجذرة
حين افتككنا حريتنا ذات شتاء
امتزجت دماؤنا بالدموع 
ولكن الفرح قد سرى في عروقنا 
ها قد هزمنا غريمنا
لم نقتلع جذوره المتعفنة 
وبدأنا في حراثة أرضنا 
وكلما زرعنا بذرة
واخضرت أوراقها 
نشب من تحت التراب نابه وغرز فيها ذلك العفن 

أيا شعبا ضحى بأولاده حين استكان الجميع
وشهد الدماء تسيل من ذلك الصريع
وبكى الأهل والرفاق بسيل من دموع 
مغادرة شمعة مضيئة وحمل وديع
ها قد عاد العبيد يطلبون جراء مصاص الدماء
ويرفعون من قدرهم الوضيع
يتسابقون بالتمسح على أعتابهم 
ويلعنون الحرية التي فتكت بكبيرهم 
يلجمون الأفواه كما اعتادوا سابقا
ويسكتون صوت الثوار على أفعالهم 

أيا شعبا ضحى بأولاده حين استكان الجميع
قم لزمرة فاسدة فاقتلع جذورها
ودافع عن صوتك الصادح بالأمل
في تونس تسع الجميع 
يطير فيها الحر بأجنحة مفرودة ويلامس الغيوم 
ويصيح بأعلى صوته 
أنا حر.. أنا حر
________________________________________________بلال عرباوي ٢٠٢٠/٠٨/٠٦

تعليقات

  1. نشيد من قراءة متفحصة للواقع بين المرارة والحنين

    ردحذف
  2. فعلا لقد أحسنت ملاعبة الحروف الملتهبة بالمعنى حتى أصبحت حبلى تتدافع لولادة مخضبة بدماء الحرية.

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مهما بعدنا ما تغيرناش الأيام

  مهما بعدنا ما تغيرناش الأيام هكذا يرى البعض، يرى أن الود يبقى قائما كما البداية وحرارة المشاعر تبقى كما نشأت أول مرة، يرى أن الأيام تمسح على رؤوسنا دون أن تحدث في روابط علاقتنا شروخا أو كسورا مستدامة.  ولكن هل فعلا يبقى الود كما نشأ؟  القلوب هذه المضغ المتقلبة التي يدعو البشر ربه ليثبتها على دينه هل تراها تبقى بذات حرارتها تجاه البشر؟ هل تراها تبقى بعنفوان محبتها وقوة ارتباطها وهي التي تتقبل ضربات الأيام المتتالية وهزائمها المتكررة وتنزف في صمت حين تكسرها الخطوب وتبكي دون دموع حين تعضها المشاكل فهل تبقى كما كانت؟  البشري هو الكائن الوحيد الذي يقدر على محو علاقاته واعادة بنائها، هو الكائن الوحيد الذي يحبك اليوم ولكن حين تنطفئ حرارة حبه يستلك من جراب فؤاده ويلقيك لسلة الأيام ولا تبقى غير صور وأقوال يتذكر بها وجودك أما الحب فتطمره اللامبالاة والخيانة والبرود والكذب وغيرها ويتحول شيئا فشيئا لغبار ذكرى وأشرطة صور مخزنة في رفوف قصية. ستعركنا الأيام، نتغير مع كل حادث يجد في حياتنا، مع كل ضربة جديدة في قلوبنا نسلخ معها جلدنا القديم لنكون أقوى ولكننا في تغييرنا هذا ننزع عنا...

في مواجهة نفسي

  في مواجهة نفسي تتساءل صديقة افتراضية ماذا لو التقيت نفسك ماذا ستفعل أو ستقول؟ في البداية أجبتها مازحا "حتى ألقاها وسأعلمك بما دار بيننا" ولكنها لم تكتف باجابة عادية أرادت إجابة كاتب وخاطبت الخيال فيّ، "أنت مبدع ألك أن تتخيل اللقاء أم أنك مشغول؟" لم يكن السؤال في البداية محركا أو قادحا لملكة الكتابة عندي ولكن عندما مسكت قلمي ودفتري قفز أمامي من جديد وسألت نفسي ماذا لو التقيت بي؟ هل تتخيلون معي؟! أنتم وأنفسكم وجها لوجه، وكأنكم تواجهون مرايا الحائط، تقفون بانبهار امام ذلك الشخص الذي هو أنتم وتحاورونه وتحاججونه، هذا ما ذهب إليه تفكيري. أن تتعرى أمام نفسك دون نزع ملابسك، أن تكون شفافا، أن تراقب خلجاتك تدور في جسدك.. أليس هذا شعورا رائعا؟! ماذا ستقول لنفسك أم أنك ستبقى صامتا أمام هذا المشهد المهيب؟ في الحقيقة عبث بي السؤال، هل يقدر أي شخص أن يواجه نفسه بضحكاته وفرحه، بحزنه وانكساراته؟ أن تمرر يدك على تلك الأقطاب وجروح الزمن الغادر وأن ترى نزف روحك، أن تمد يدك لتقطف ذكرى رائعة وترسم بها ضحكة على محياك ولكنها تتسرب بين أصابعك لتعيدك للواقع. كل هذا ليس هيّنا، كل هذا ...

القدوة الحسنة والشهرة السريعة

  القدوة الحسنة والشهرة السريعة ١٠٠ ألف منقطع عن التعليم في تونس سنويا رقم مفزع إذا ما قرن بأسباب أخرى ومنها خاصة غياب الطموح الدراسي والنظرة السوداوية للشهادات العلمية التي أصبحت عبئا على حاملها ومنه انطلق الشباب في تحصيل الشهرة والاقتداء بعالم الافتراضيين الشاسع.   إن التطور السريع للعالم وخاصة التكنولوجي منه جعل من طريق الشهرة طريقا قصيرا واستسهله الجميع لبلوغ الأضواء الساطعة والبرهجة اللامعة وهذا ما أثر على الجيل الصاعد الذي رأى فيها طريقا مختصرة وهدفا سريع التحقق على عكس الارتقاء العلمي والنبوغ الفكري ولئن كان الإبداع ضرورة ثقافية وحضارية فإن تتفيهه وترذيله يعبر عن ثقافة منتكسة وقاصرة عن انتاج القيمة.  في تونس الحرية انتشرت الوسائط الاجتماعية بعد ملحمة ٢٠١١ لينعم الشعب بحرية تامة جسدتها طفرة في الانتاج الفني واكتساح عالم اليوتوبرز والمدونين والفنانين للمجال الثقافي وبما أن هذه المنصات سريعة الانتشار كان بروزهم صاروخيا وشهرتهم واسعة مما حدى بالجيل الأقل سنا تتبع خطواتهم وجعلهم قدوات ومقامات يريدون وصولها ومما زادة في الطينة بلة أن الدولة لم توفر لهذا الجيل أي أفق للدر...