التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهما بعدنا ما تغيرناش الأيام

 مهما بعدنا ما تغيرناش الأيام




هكذا يرى البعض، يرى أن الود يبقى قائما كما البداية وحرارة المشاعر تبقى كما نشأت أول مرة، يرى أن الأيام تمسح على رؤوسنا دون أن تحدث في روابط علاقتنا شروخا أو كسورا مستدامة. 

ولكن هل فعلا يبقى الود كما نشأ؟ 


القلوب هذه المضغ المتقلبة التي يدعو البشر ربه ليثبتها على دينه هل تراها تبقى بذات حرارتها تجاه البشر؟ هل تراها تبقى بعنفوان محبتها وقوة ارتباطها وهي التي تتقبل ضربات الأيام المتتالية وهزائمها المتكررة وتنزف في صمت حين تكسرها الخطوب وتبكي دون دموع حين تعضها المشاكل فهل تبقى كما كانت؟ 


البشري هو الكائن الوحيد الذي يقدر على محو علاقاته واعادة بنائها، هو الكائن الوحيد الذي يحبك اليوم ولكن حين تنطفئ حرارة حبه يستلك من جراب فؤاده ويلقيك لسلة الأيام ولا تبقى غير صور وأقوال يتذكر بها وجودك أما الحب فتطمره اللامبالاة والخيانة والبرود والكذب وغيرها ويتحول شيئا فشيئا لغبار ذكرى وأشرطة صور مخزنة في رفوف قصية.


ستعركنا الأيام، نتغير مع كل حادث يجد في حياتنا، مع كل ضربة جديدة في قلوبنا نسلخ معها جلدنا القديم لنكون أقوى ولكننا في تغييرنا هذا ننزع عنا ما حملناه رويدا رويدا.. نكشطه عن جلودنا فينحدر ككوم التراب الصغيرة تحت رفسات الأطفال. يتدحجر عنا وينبت عوضا عنه إحساس آخر إحساس البرود.. إحساس اللامبالاة.. إحساس من لا يضيره إن انقطع ذلك الحبل أو تفرقت ظفائره وتفتت شمائله. 


عن نفسي أتحدث، أكره تلك العلاقات التي تبقى من طرف واحد، أمشي فيها مدة من الزمن ثم أقطعها، لا أبقى معلقا هكذا، وكأن دينا مسلطا على رقبتي أسدده كل مرة. 


لا أرى فائدة ولا جدوى من علاقة في حالة موت سريري، لا ينعشها أكسجين العالم كله ولا الصدمات الكهربائية بأقوى تردد ممكن.. لذلك أبادر دوما لذلك السلك الصغير الخفي فأفصله من مكانه وأنهي احتضارها المطول وأتخلص من آخر قطعة جلد تربط قشرتي تلك لأستطيع المضي في طريقي. 


كل يوم، نحن البشر لا نبقى كما كنا بالأمس، كل كتاب نقرؤه يغير شخصياتنا، كل منشور، كل فكرة، كل حدث نتعرض له، كل ألم، كل سعادة، كل حزن، كل فرح كلها تنحتنا من جديد فكيف نبقى على الرأي القائل "مهما بعدنا ما تغيرناش الأيام"


_____________________________________________

بلال عرباوي ٢٠٢١/١١/٠٧

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سفن الغياب و أشرعة العودة

  سفن الغياب وأشرعة العودة يقولون أن في ديسمبر تنتهي كل الأحلام .. بت أرقب هذا الشهر   نهايته كما يرقب السقيم خلاصه ، في كل سنة يمر هذا الشهر بطيئا ثقيلا و كأنه ينتزع منا أرواحنا ، فنخسر علاقة بنيناها ، و تضمحل أخرىو تبقى أخرى معلقة فلا هي انتهت لترحل بثقلها و لا هي عادت لها جذوتها . في هذا الشهر ، تقفر القلوب من المشاعر و كأن الكل قد فرغت خزائن قلبه من الخلجات ، و بقي على حافة الانتظار لتأتيه السماء بخزان جديد. تحوم النوراس في ملتقى صحراء الأيام و برود الشتاء ، لتبشر بقدوم موسم الأمطار ، فتسكن أراضي القلوب المنهكة و تبقى في انتظار أفول العام و تكسر ما بقي من أحلام معلقة على جدران الزمن.  ثم تأتي سفينة ، تمد أشرعتها في الفضاء لتلقي حبلا لمن بقي صامدا دون انفجار قلبه فينتشله من المرفإ القديم المتهالك بفعل مرور الأيام. في ديسمبر تنتهي كل الأحلام ، لتتكون البدايات الجديدة و تنبثق كطائر الفينيق من رماد الأيام المنصرمة لتخبرنا أن لكل بداية نهاية و كل نهاية هي بداية جديدة.

صداقة

صداقة بمناسبة يوم الصداقة العالمي، تذكرت السنة الفارطة حين أرسلت رسالة صداقة لصديقة ممن اعتبرت أن علاقتنا قوية لدرجة بلوغها مصاف الصداقة، ولكني تفاجئت بكونها حظرتني، لم أفهم السبب، واعتقدت بمبدأ حسن النية أنها أغلقت حسابها لسبب ما إما استراحة من الفايس أو سبب اخر أجهله. بعد أيام وجدت صديقا مشتركا بيننا على فايسبوك فسألته هل هي متواجدة فأجاب بالايجاب حينها فقط أدركت أنها قامت بحظري. فبلغتها التحية.  بعد قليل وجدت رسالة منها، فتحدثنا، سألتها لم؟ وكعادة التونسيات قالت أنني أعرف السبب . وبما أنني خالي الذهن من اي سبب مباشر تجاهها بقيت مزبهلا.  حينها قالت أنني علقت عند صديق مشترك بيننا بتعليق مخل، فضحكت من هذا حتى استلقيت على ظهري ( طبعا انا دائما مستلق على ظهري😂)  المربك في الأمر أنني أكتب أكثر من ذلك على صفحتي، تغزلا بالمرأة، والتعليق كان على صورة إمرأة.  بفعلها هذا أعدت ترتيب مفاهيمي، ورتبت أصدقائي من جديد ولم أترك الا قليلا أحادثهم ويحادثونني وها أنا اليوم أتذكر ذلك لأعيد من جديد تصفية البقية الباقية.  لا صداقات حقيقية الا مع من لا يحسب عليك ...

جاك ما حكاية نجاح

                جاك ما حكاية نجاح من منا لا يعرف جاك ما jack ma مؤسس موقع "علي بابا alibaba"  ذلك الشاب المغمور الذي صعد صعودا صاروخيا في عالم المال والأعمال وتربع على عرش الريادة في الصين. جاك ما لم يكن غير مدرس أنقليزية لا يعرفه أحد يتقاضى أجرة شهرية ب120 يوان أو ما يعادل 15 دولار، ولم يكن راضيا تماما على هذا الوضع، فاختار الاستقالة والبحث عن فكرة أخرى تجعل منه أحسن ماديا. في عمر الثلاثين في عمر الثالثين ذهب جاك ما لأمريكا أين رأى لأول مرة في حياته حاسوبا ولامس لوحة مفاتيحه ومن هنا أتت فكرة تأسيس موقعه الالكتروني والعمل على الانترنات. في حوار له مع الصحفي تشارلي روز يتحدث جاك عن أسباب تربعه على عرش إمبراطورية مالية وبلوغه مصاف الملياردات ويقول أن كلمة "لا"  كانت محفزه ودافعه للبروز. " آمن بما تفعله، أحبه،  سواء أأحب الناس ذلك أم لم يحبوه، كن بسيطا، الحياة كعلبة شوكولا، لا تعرف محتواها ولا تعرف على ماذا ستحصل" https://m.youtube.com/watch?v=2baJreTbMvs&feature=youtu.be لم يكن طريق جاك ما معبدا، ولم ...