التخطي إلى المحتوى الرئيسي

مراجعة كتاب التوت المر

  1.                              مراجعة كتاب التوت المر
  2.  مراجعة كتاب التوت المر

  3. التوت المر ، مفارقة عجيبة يضعها الكاتب في العنوان ، فالمعروف على التوت انه من ألذ و أحلى الفواكه ، لكن كيف يكون مرا؟ و المرارة هي ما لا يستساغ و ما لا قبل للمتذوق به فكيف لآكل توت ان يتحمل مرارته؟ الاحالة من العنوان تجذبنا لنتذوق بدورنا توتا مرا و نعيش حكايات الشخصيات كأننا في ذلك الزمن الذي دارت فيه الاحداث.

  4. يبدأ الكاتب بتحضرينا و تجهيزنا لصلب الحكاية بمدنا بمعطيات عن الشخصيات في الجزء الاول و يصور لنا بعضا من المرارة التي جسدها العنوان ، فالغربة عن الاوطان مرارة لا تمحوها السنين حتى و إن تموضع الشخص و تأقلم  داخل المجتمع المضيف تبقى الغربة تؤرقه و يبقى هاجس العودة الى موطنه الأم يراود تفكيره .

  5.  منذ البداية يبدأ الكاتب في طرح مواضيع اجتماعية على القارئ كي يفكر فيها ، فعائلة الحاج عثمان نموذج اجتماعي للعائلة الشريدة التي جنت عليها الحرب و الظروف. و لتقديم الشخصيات الرئيسة للرواية ، اخذنا المطوي في رحلة الى الجنوب التونسي حيث يختلط التونسي المولد بالليبي الاصل ليكونا مجتمعا مختلطا صغيرا ، فيه من علاقات التصاهر و الاخوة ما فيه. و من ثم ينطلق بنا الى قضاياه التي سيعمل عليها في كامل الرواية. 

  6. هاهو الحاج عثمان ، ابنته المعينة الوحيدة له و اختها الكسيحة التي تزور ابنة الجيران. و الجار الجيد و زوجته و ابنته الصديقة الوفية فاطمة و ابراهيم البطل الذي ستكون رحلتنا معه ، سنجده مشاركا في الاحداث في كل الفصول.

  7. اعتمد في تصوير  الشخصيات على الحضور القوي و الحضور الباهت ، فشخصية كمبروكة كان حضورها فقط في اول الحكاية ، و لكن هناك حضور مميز لشخص عائشة رغم انها لم تشارك في الاحداث ، شخصية رئيسة دون احداث منجزة ، فوجودها كان وجودا روحيا ، حيث منذ أن رآها ابراهيم اصبحت ترافقه أينما ذهب و حل.

  8.  المكان مكان حميم نوعا ما لان القرية تتميز بودية العلاقات و قرب الشخصيات من بعضها و توددها لبعضها ، فالجار يزور جاره و يعينه و يحنو الغني فيهم على الفقير. و من ثم انتقل الى القضية الشائكة التى ارقت مجتمع تلك الفترة من الزمن ، زمن الحرب فالشبان يعانون من اشكال غيابهم عن الوعي بسبب المستعمر الذي بث فيهم سما كان لابد من التخلص منه ، و في خضم ذلك عرج على مجالس الصداقة و مقالب الاصدقاء ، ثم على المنافسة بين الباعة ، باختصار صور لنا حياة المجتمع التونسي زمن الاستعمار أفضل تصوير. 

  9. العلاقات هي اكثر ما ركز عليه الكاتب ، فمثلا كانت أم البطل تحنو على عائشة الكسيحة وتقربها لها عندما كانت جارة فقط و عند تحول العلاقة من جارة الى محبوبة ابنها البكر اصبحت تكرهها و حتى انها غادرت منزل العائلة لما تزوج ابراهيم منها. 

  10. التكروري القضية الشائكة التى من خلالها سيطر المستعمر على عقول الشباب الذي من المفروض عليه مقاومة الآفة الكبرى و ابناؤها او مخلفاتها ، فتجده يعاني من هلوسات الحشيشة و لا يلتفت لقضيته المركزية. 

  11. اتى العروسي المطوي في 214 صفحة عدد صفحات روايته على عديد القضايا و كلها مرة مرارة الحنظل ، و لكنه في الاخير فاجئنا بنهاية غير متوقعة ليعود بنا الى عنوانه الاول التوت المر . البنت الجميلة التى حازت على قلب ابراهيم و كانت علاقته بها مرا لامه و له عادت في الاخير الى حلاوتها الاولى و صبغت المرارة بمولود و بخبر انعتاق رجليها من الاعاقة .
  12.  
  13. كتاب يستحق أربع نجمات ، و كاتب اتى على جل المواضيع المطروحة في تلك الفترة ، أنصح به كل من يريد ان يبدأ مشوارا في القراءة 
  14. _______________________________________
  15. بلال عرباوي 2018/05/22

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مراجعة كتاب الطريق إلى محتشد رجيم معتوڨ

 مراجعة كتاب "الطريق إلى محتشد رجيم معتوڨ" وصل يوم 23 جانفي 2020 الكتاب الذي أنتظره من أيام "الطريق إلى محتشد رجيم معتوڨ"، كنت متشوقا لسبر أغوار سيرة ذاع صيتها على وسائط التواصل الاجتماعي و نفذت طبعتها الأولى بعد أيام من صدورها . الخال صديقي الفايسبوكي، كنت أتابع تدويناته و أتلذذ لغته العربية و شعره البدوي و " تخريجاته" المازحة، رغم أنني حديث عهد بصداقته و لست من أولئك القدامى الذين واكبوا رحلته في المحتشد عبر ردهات هذا الفضاء. انطلقت كعادتي لمّا يصلني كتاب جديد في التهام الورقات و التهام سيرة المعتقل من رحاب الجامعة التونسية أواخر حكم بورڨيبة وأوائل حكم بن علي، في مقهى النصراوي نشأت الفكرة وتبلورت ورأت النور. حلقات حلقات كانت تتكون الطريق، في البدء كان الكابوس و تلته رحلة الجيب من الداخلية حتى رجيم معتوڨ. الخال أبدع في نقل أحداث أشهر معدودة بين ربيع 87 و خريفه، لغويا و مشاعريا، وتصويريا. أما اللغة فهو سيدها و كيف لا وهو المعتقل من مدارج كلية منوبة من قسم اللغة العربية وهو الخطيب الذي قال لا في وجه نظام بورڨيبة المترنح بفعل الشيخوخة المستسلم...

في مواجهة نفسي

  في مواجهة نفسي تتساءل صديقة افتراضية ماذا لو التقيت نفسك ماذا ستفعل أو ستقول؟ في البداية أجبتها مازحا "حتى ألقاها وسأعلمك بما دار بيننا" ولكنها لم تكتف باجابة عادية أرادت إجابة كاتب وخاطبت الخيال فيّ، "أنت مبدع ألك أن تتخيل اللقاء أم أنك مشغول؟" لم يكن السؤال في البداية محركا أو قادحا لملكة الكتابة عندي ولكن عندما مسكت قلمي ودفتري قفز أمامي من جديد وسألت نفسي ماذا لو التقيت بي؟ هل تتخيلون معي؟! أنتم وأنفسكم وجها لوجه، وكأنكم تواجهون مرايا الحائط، تقفون بانبهار امام ذلك الشخص الذي هو أنتم وتحاورونه وتحاججونه، هذا ما ذهب إليه تفكيري. أن تتعرى أمام نفسك دون نزع ملابسك، أن تكون شفافا، أن تراقب خلجاتك تدور في جسدك.. أليس هذا شعورا رائعا؟! ماذا ستقول لنفسك أم أنك ستبقى صامتا أمام هذا المشهد المهيب؟ في الحقيقة عبث بي السؤال، هل يقدر أي شخص أن يواجه نفسه بضحكاته وفرحه، بحزنه وانكساراته؟ أن تمرر يدك على تلك الأقطاب وجروح الزمن الغادر وأن ترى نزف روحك، أن تمد يدك لتقطف ذكرى رائعة وترسم بها ضحكة على محياك ولكنها تتسرب بين أصابعك لتعيدك للواقع. كل هذا ليس هيّنا، كل هذا ...

القدوة الحسنة والشهرة السريعة

  القدوة الحسنة والشهرة السريعة ١٠٠ ألف منقطع عن التعليم في تونس سنويا رقم مفزع إذا ما قرن بأسباب أخرى ومنها خاصة غياب الطموح الدراسي والنظرة السوداوية للشهادات العلمية التي أصبحت عبئا على حاملها ومنه انطلق الشباب في تحصيل الشهرة والاقتداء بعالم الافتراضيين الشاسع.   إن التطور السريع للعالم وخاصة التكنولوجي منه جعل من طريق الشهرة طريقا قصيرا واستسهله الجميع لبلوغ الأضواء الساطعة والبرهجة اللامعة وهذا ما أثر على الجيل الصاعد الذي رأى فيها طريقا مختصرة وهدفا سريع التحقق على عكس الارتقاء العلمي والنبوغ الفكري ولئن كان الإبداع ضرورة ثقافية وحضارية فإن تتفيهه وترذيله يعبر عن ثقافة منتكسة وقاصرة عن انتاج القيمة.  في تونس الحرية انتشرت الوسائط الاجتماعية بعد ملحمة ٢٠١١ لينعم الشعب بحرية تامة جسدتها طفرة في الانتاج الفني واكتساح عالم اليوتوبرز والمدونين والفنانين للمجال الثقافي وبما أن هذه المنصات سريعة الانتشار كان بروزهم صاروخيا وشهرتهم واسعة مما حدى بالجيل الأقل سنا تتبع خطواتهم وجعلهم قدوات ومقامات يريدون وصولها ومما زادة في الطينة بلة أن الدولة لم توفر لهذا الجيل أي أفق للدر...