التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنا ووحدتي

أنا ووحدتي


أنا ووحدتي


أتسامر أنا ووحدتي
القمر لا يضيء هذه الليلة
أو أنه أحتجب ببعض الغيوم
يرين صمت كئيب على الغرفة
يهيج دواخلي 
ويتركني أتقلى على فراش من زمهرير
زمهرير الاختناق الممض 
أكتم صرخات فؤادي
كي لا يستمع إليها الكون 
ويستيقظ من غفوته التي أخذها منذ قليل

وحدتي تجالسني وتشرب كأسا من عصير رأسي
صامتة صمت المقابر
تنهش روحي كرضيع جائع 
ولما تشتد قوتها تغرز أنيابها في قلبي
ليدوي الألم ويقرع كل كياني

وحدتي التي تنهش عظمي
وتقيم حفل شواء من أطرافي
تتلذ تقليب قلبي على نارها الملتهبة
ولما تنتشر رائحة الشواء في محيطي 
تغرف منها بكلتا يديها 
وتبتلع كل بقاياي دفعة واحدة 

أحاول طردها باختلاق حديث جدي 
ولكنها أشد عناد مني 
تكافح كي تتمكن من كل مفاصلي 
وتكون هي الناطق باسمي
أدافع عن وجودي بكسر الرتابة 
وأجرب الدخول لعوالم أخرى 
متسلحا بما اكتسبته من جلد وصبر
أهزمها في فترات كثيرة 
وأفرح أنني قد طردت شبحها 
وما أن أعود للصمت 
حتى أجدها هناك في ركن الغرفة تنظر إليّ وتبتسم

أتسامر مع وحدتي 
وأكتب لها شعرا 
أتحرر به من صخور الضجر 
أكسر الصمت المقيم في داخلي بمعاول من حروف 
وأخرج للنور ما يعتمل في الصدور 
فيثور البركان صائحا 
أكره الاختناق.. أكره الاختناق 
ويسيل حمما من أبيات 
فيغسل الجسد المنهك من عطن الكآبة
تدخل للقلب ريح جديدة 
لتهدم بقايا أطلال اكتئاب 
كان ينسج قصره المنيف في كياني 
وأخرج بوجه شاحب مصفر 
كمريض هزته عواصف شتوية باردة
________________________________________________بلال عرباوي ٢٠٢٠/٠٨/٠٩

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مراجعة كتاب الطريق إلى محتشد رجيم معتوڨ

 مراجعة كتاب "الطريق إلى محتشد رجيم معتوڨ" وصل يوم 23 جانفي 2020 الكتاب الذي أنتظره من أيام "الطريق إلى محتشد رجيم معتوڨ"، كنت متشوقا لسبر أغوار سيرة ذاع صيتها على وسائط التواصل الاجتماعي و نفذت طبعتها الأولى بعد أيام من صدورها . الخال صديقي الفايسبوكي، كنت أتابع تدويناته و أتلذذ لغته العربية و شعره البدوي و " تخريجاته" المازحة، رغم أنني حديث عهد بصداقته و لست من أولئك القدامى الذين واكبوا رحلته في المحتشد عبر ردهات هذا الفضاء. انطلقت كعادتي لمّا يصلني كتاب جديد في التهام الورقات و التهام سيرة المعتقل من رحاب الجامعة التونسية أواخر حكم بورڨيبة وأوائل حكم بن علي، في مقهى النصراوي نشأت الفكرة وتبلورت ورأت النور. حلقات حلقات كانت تتكون الطريق، في البدء كان الكابوس و تلته رحلة الجيب من الداخلية حتى رجيم معتوڨ. الخال أبدع في نقل أحداث أشهر معدودة بين ربيع 87 و خريفه، لغويا و مشاعريا، وتصويريا. أما اللغة فهو سيدها و كيف لا وهو المعتقل من مدارج كلية منوبة من قسم اللغة العربية وهو الخطيب الذي قال لا في وجه نظام بورڨيبة المترنح بفعل الشيخوخة المستسلم...

في مواجهة نفسي

  في مواجهة نفسي تتساءل صديقة افتراضية ماذا لو التقيت نفسك ماذا ستفعل أو ستقول؟ في البداية أجبتها مازحا "حتى ألقاها وسأعلمك بما دار بيننا" ولكنها لم تكتف باجابة عادية أرادت إجابة كاتب وخاطبت الخيال فيّ، "أنت مبدع ألك أن تتخيل اللقاء أم أنك مشغول؟" لم يكن السؤال في البداية محركا أو قادحا لملكة الكتابة عندي ولكن عندما مسكت قلمي ودفتري قفز أمامي من جديد وسألت نفسي ماذا لو التقيت بي؟ هل تتخيلون معي؟! أنتم وأنفسكم وجها لوجه، وكأنكم تواجهون مرايا الحائط، تقفون بانبهار امام ذلك الشخص الذي هو أنتم وتحاورونه وتحاججونه، هذا ما ذهب إليه تفكيري. أن تتعرى أمام نفسك دون نزع ملابسك، أن تكون شفافا، أن تراقب خلجاتك تدور في جسدك.. أليس هذا شعورا رائعا؟! ماذا ستقول لنفسك أم أنك ستبقى صامتا أمام هذا المشهد المهيب؟ في الحقيقة عبث بي السؤال، هل يقدر أي شخص أن يواجه نفسه بضحكاته وفرحه، بحزنه وانكساراته؟ أن تمرر يدك على تلك الأقطاب وجروح الزمن الغادر وأن ترى نزف روحك، أن تمد يدك لتقطف ذكرى رائعة وترسم بها ضحكة على محياك ولكنها تتسرب بين أصابعك لتعيدك للواقع. كل هذا ليس هيّنا، كل هذا ...

القدوة الحسنة والشهرة السريعة

  القدوة الحسنة والشهرة السريعة ١٠٠ ألف منقطع عن التعليم في تونس سنويا رقم مفزع إذا ما قرن بأسباب أخرى ومنها خاصة غياب الطموح الدراسي والنظرة السوداوية للشهادات العلمية التي أصبحت عبئا على حاملها ومنه انطلق الشباب في تحصيل الشهرة والاقتداء بعالم الافتراضيين الشاسع.   إن التطور السريع للعالم وخاصة التكنولوجي منه جعل من طريق الشهرة طريقا قصيرا واستسهله الجميع لبلوغ الأضواء الساطعة والبرهجة اللامعة وهذا ما أثر على الجيل الصاعد الذي رأى فيها طريقا مختصرة وهدفا سريع التحقق على عكس الارتقاء العلمي والنبوغ الفكري ولئن كان الإبداع ضرورة ثقافية وحضارية فإن تتفيهه وترذيله يعبر عن ثقافة منتكسة وقاصرة عن انتاج القيمة.  في تونس الحرية انتشرت الوسائط الاجتماعية بعد ملحمة ٢٠١١ لينعم الشعب بحرية تامة جسدتها طفرة في الانتاج الفني واكتساح عالم اليوتوبرز والمدونين والفنانين للمجال الثقافي وبما أن هذه المنصات سريعة الانتشار كان بروزهم صاروخيا وشهرتهم واسعة مما حدى بالجيل الأقل سنا تتبع خطواتهم وجعلهم قدوات ومقامات يريدون وصولها ومما زادة في الطينة بلة أن الدولة لم توفر لهذا الجيل أي أفق للدر...