التخطي إلى المحتوى الرئيسي

كلمة وكلمة

كلمةو كلمة

كلمة وكلمة


يظل عالم الكتابة والأدب عالما زاخرا بالمواهب والأصوات الطموحة لترك بصماتها وأثارها فيه، ويبقى مطمح كل من به مس من شياطين الكتابة أن يبرز حرفه بين حروف عديدة سبقته وأخرى لاحقة ستزاحمه المكان والهدف ومن بين هؤلاء الكتاب الذين يسعون لترك أسمائهم في عالم الورق والحبر نتعرف اليوم على كريمة العباسي، كاتبة برزت مؤخرا في صفوف الكتاب التونسيين وبدأت تخطو خطواتها الأولى في مشوار طويل مليء بالأفكار والإحساس والتعب .

في البداية ولنتعرف أكثر عن الكاتبة نسألها سؤالا كلاسيكيا معتادا في هكذا حوارات أدبية ونقول من هي كريمة العباسي؟!

- هذا السؤال بالذات يربكني لأنني لا أجيد تعريف نفسي..سأقول أنني أشتغل بالتعليم ..أمّ وربما كاتبة مبتدئة حاليا

ماذا تقرأ كريمة العباسي ولمن؟ وهل هناك أسلوب أثر فيها؟

-صراحة أقرأ كل ما يقع تحت يدي..ليس لديّ خطوط حمراء مع الكتاب...يشدني الأسلوب المربك.. الأسلوب المشاغب الذي يجعلني أترنح وأنتشي من خلال الصفحات...

وتضيف الكاتبة متحدثة عن كاتبها المفضل والأسلوب الذي يأسرها قائلة

 كتب حنا مينة صراحة تعجبني كثيرا ..أسلوب بسيط ولكن بطريقة مستفزة..

كريمة والكتابة ماذا تقول الكاتبة؟ 

-لم أفهم السؤال

أقصد علاقتك بالكتابة

-علاقتي بالكتابة..كعلاقة الجنين بالحبل السري..الفرق الوحيد أنني أرى نفسي ذاك الجنين الذي تغذيه الكتابة..أنتشي وأحيا عندما أرفع قلمي وألطخ دفاتري..أعشق الكتابة وصرت أمارسها كثيرا...كما يمارس الحب..شغف وعشق وتمرد وصراع وحياة..

كيف دخلت هذا العالم ومتى؟ أعن حب وهواية أم هكذا شاءت الأقدار أن يسيل حبر قلمك فجأة وتنجرفين مع تيار الحروف؟

- سأقول أنني دخلت هذا العالم ربما صدفة ولكن لم تكن صدفة بالمفهوم المجاني..أنا من الأشخاص المولعين حد الهوس بالكتاب عموما..كانت بداياتي مع الكتابة هنا على هذا الفضاء الازرق(فايسبوك).. لاحظ أصدقائي ذلك..شجعوني وهناك من كان له الفضل الكبير في ذلك ..حيث أنار الطريق أمامي ودفعني معنويا للكتابة الجدية وشجعني كثيرا عندما قرأ أولى أقاصيصي المبرمجة للنشر..من هناك كانت الانطلاقة الفعلية ..رغم أنها كانت متعثرة ومرتبكة..

أصدرت لحد الآن مجموعة أقاصيص ورواية تناولتِ فيها قضية المرأة، هل نقول أن كريمة العباسي من المدافعات عن القضايا النسوية؟ 

-صراحة موضوع المرأة لم يكن هو الموضوع الوحيد..مواضيع كثيرة تطرقت إليها.. مواضيع الحياة اليومية، الفقد، المرض، المعاناة، الخذلان، الحب والشعر.

لن أقول أنني لا أنحاز للمرأة أنا مناصرة لها ..ولكن في نفس الوقت لا أعادي الرجل فهو شخصية موجودة في كتاباتي ..شخصية لها وزنها..وبالتالي المرأة وما يحوم حولها يسيل قلمي ولكن أبدا ليس هو الموضوع الوحيد الذي تناولته ..

لم اخترت الغوص في قضايا المرأة؟ هل ترين أن المرأة تتمتع بحريتها كاملة دون نقصان؟ أم أنها حرة فقط على أوراق الكتابات وفي كلمات الكتاب وأغاني الفنانين وشعر الشعراء؟

- المرأة هي شخصية محورية لدى كل الأدباء ..من المحال أن يخلو شعر أو نثر منها..هل تتمتع بحريتها كاملة؟ لا اظن ذلك أبدا لو كانت حرة كما ينبغي لتوقف الكل عن المطالبة بحقوقها وحريتها..وحتى في كثير من النصوص نجدها مطية لاستقطاب القراء..يعني مازالت المرأة ذاك الكائن الذي يعيش في محيط من الفوضى والعبث ومازالت تجاهد للسير دون تعثر..

كيف ترى كريمة العباسي السبيل لتكتسب المرأة حريتها الكاملة؟

-أن ينظر إليها الجميع ككائن مستقل ..دون التشكيك في قدرات

إن كنت لا تتبنين الفكر النسوي وقضاياه كما أسلفت الذكر هل عندك تفكير في انتاج مختلف عما طرحته في إصداريك الماضيين؟

- أنا لم أقل لا أتبنى أنا قلت ليس هو الموضوع الوحيد الذي طرحته..هل أفكر في مواضيع اخرى ...طبعا أنا لا أسعى للتكرار..هناك دائما شيء مختلف أحاول كتابته..سواء في الأسلوب أو الموضوع أو طريقة الطرح.

اخترت في أقاصيصك المعنونة باغتيالات أسلوبا واقعيا وأكدته في روايتك ذاكرة الأقفاص هل اخترت عن عمد الأسلوب الواقعي لتكون كتابتك من رحم المعيش واليومي التونسي أم وجدت نفسك في هذا الأسلوب دون دراسة مسبق؟

-صراحة ..لا أميل للخيال..يعني أنا أنطلق من واقعي وأبني حبكتي القصصية ..أزيد وأنقص..وأعود إلى نفسي مرات وأتجاوزها مرات كثيرة...الواقع يفرض نفسه عليّ باختصار

لنعرج الآن على تجربتك مع النشر هل أنت راضية عنها؟ ماهي الصعوبات التي واجهتك؟ 

- تجربتي مع النشر ..تجربة صراحة صعبة ولم تكن موفقة جدا..كانت مخيبة لانتظاراتي...النشر صراحة ليس هينا ..النشر يتطلب مالا كثيرا وحظا وفيرا..وأبوابا مفتوحة..ولكن في المجمل تعلمت منها الكثير

لنسألك الآن عن المرأة والكتابة، هل وجدت حظوة واحتفاء من قبل الناشرين والقراء أم أن التمييز مازال قائما بين الجنسين؟

- صراحة لا أستطيع أن أجيب عن هذا السؤال..لو كنت أشتغل في دار نشر ربما أستطيع أن أجيبك..ولكن ما أراه أن أغلب القراء وأغلب الكتاب هم سيدات..

لتحدثنا كريمة العباسي عن رؤاها وأمانيها؟

- ما أتمناه بكل صدق أن تجد كتبي حظها.. وأرجو أن تنشر كل كتاباتي وأن لا تبقى رهينة الجوارير..ليتني أستطيع طباعة كتبي وتوزيعها على كل من يقدر الكتب والقراءة..

كلمة مفتوحة للكتابة لتحدثنا عن إصدارتها وتعرف بها؟ وهل لنا السبق في معرفة إن كانت هناك اصدارات قادمة؟

- أنا يا صديقي لا أستطيع التعريف بكتاباتي..ولكن سأقول أنني سعيدة جدا بإصداري الأول " اغتيالات" لم يكن تجربة هينة ..كانت تجربة شاقة ولكنها ممتعة..كتاب فيه الكثير مني..إصداري الثاني " ذاكرة الأقفاص" تجربة جميلة ..راضية عنها كثيرا..قصة ستمس كل من سيطالعها..لأنه سيجد نفسه فيها..اصدارات قادمة ربما في قادم الأيام إن حالفني الحظ طبعا..

كلمة للكتاب الشبان ماذا تنصحهم كريمة العباسي بعد تجربتها؟

- أنصحهم أن يواضبوا على الكتابة ..أن تكون ضمن روتينهم اليومي..ليس المهم الكم بل المهم الاستمرار..والاستمرار سيجعل التجربة أكثر حرفية واتقانا..أنصحهم أن لا يستمعوا للأصوات المحبطة التي تقول أن لا أحد سيقرأ..أكتب دائما إن كنت شغوفا ..أكتب ولو لنفسك..الكتابة حياة

في نهاية هذه الإطلالة الأولى ماذا يخطر على بال كريمة العباسي ككلمة ختامية؟

- أشكرك بلال ..أيها الشاعر البهي على هذا الحوار الأنيق...وأتمنى للجميع حظا وافرا ..

شكرا كريمة وإلى لقاء آخر في حوار مفصل عن كتاباتك وإصدارتك القادمة.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مهما بعدنا ما تغيرناش الأيام

  مهما بعدنا ما تغيرناش الأيام هكذا يرى البعض، يرى أن الود يبقى قائما كما البداية وحرارة المشاعر تبقى كما نشأت أول مرة، يرى أن الأيام تمسح على رؤوسنا دون أن تحدث في روابط علاقتنا شروخا أو كسورا مستدامة.  ولكن هل فعلا يبقى الود كما نشأ؟  القلوب هذه المضغ المتقلبة التي يدعو البشر ربه ليثبتها على دينه هل تراها تبقى بذات حرارتها تجاه البشر؟ هل تراها تبقى بعنفوان محبتها وقوة ارتباطها وهي التي تتقبل ضربات الأيام المتتالية وهزائمها المتكررة وتنزف في صمت حين تكسرها الخطوب وتبكي دون دموع حين تعضها المشاكل فهل تبقى كما كانت؟  البشري هو الكائن الوحيد الذي يقدر على محو علاقاته واعادة بنائها، هو الكائن الوحيد الذي يحبك اليوم ولكن حين تنطفئ حرارة حبه يستلك من جراب فؤاده ويلقيك لسلة الأيام ولا تبقى غير صور وأقوال يتذكر بها وجودك أما الحب فتطمره اللامبالاة والخيانة والبرود والكذب وغيرها ويتحول شيئا فشيئا لغبار ذكرى وأشرطة صور مخزنة في رفوف قصية. ستعركنا الأيام، نتغير مع كل حادث يجد في حياتنا، مع كل ضربة جديدة في قلوبنا نسلخ معها جلدنا القديم لنكون أقوى ولكننا في تغييرنا هذا ننزع عنا...

في مواجهة نفسي

  في مواجهة نفسي تتساءل صديقة افتراضية ماذا لو التقيت نفسك ماذا ستفعل أو ستقول؟ في البداية أجبتها مازحا "حتى ألقاها وسأعلمك بما دار بيننا" ولكنها لم تكتف باجابة عادية أرادت إجابة كاتب وخاطبت الخيال فيّ، "أنت مبدع ألك أن تتخيل اللقاء أم أنك مشغول؟" لم يكن السؤال في البداية محركا أو قادحا لملكة الكتابة عندي ولكن عندما مسكت قلمي ودفتري قفز أمامي من جديد وسألت نفسي ماذا لو التقيت بي؟ هل تتخيلون معي؟! أنتم وأنفسكم وجها لوجه، وكأنكم تواجهون مرايا الحائط، تقفون بانبهار امام ذلك الشخص الذي هو أنتم وتحاورونه وتحاججونه، هذا ما ذهب إليه تفكيري. أن تتعرى أمام نفسك دون نزع ملابسك، أن تكون شفافا، أن تراقب خلجاتك تدور في جسدك.. أليس هذا شعورا رائعا؟! ماذا ستقول لنفسك أم أنك ستبقى صامتا أمام هذا المشهد المهيب؟ في الحقيقة عبث بي السؤال، هل يقدر أي شخص أن يواجه نفسه بضحكاته وفرحه، بحزنه وانكساراته؟ أن تمرر يدك على تلك الأقطاب وجروح الزمن الغادر وأن ترى نزف روحك، أن تمد يدك لتقطف ذكرى رائعة وترسم بها ضحكة على محياك ولكنها تتسرب بين أصابعك لتعيدك للواقع. كل هذا ليس هيّنا، كل هذا ...

القدوة الحسنة والشهرة السريعة

  القدوة الحسنة والشهرة السريعة ١٠٠ ألف منقطع عن التعليم في تونس سنويا رقم مفزع إذا ما قرن بأسباب أخرى ومنها خاصة غياب الطموح الدراسي والنظرة السوداوية للشهادات العلمية التي أصبحت عبئا على حاملها ومنه انطلق الشباب في تحصيل الشهرة والاقتداء بعالم الافتراضيين الشاسع.   إن التطور السريع للعالم وخاصة التكنولوجي منه جعل من طريق الشهرة طريقا قصيرا واستسهله الجميع لبلوغ الأضواء الساطعة والبرهجة اللامعة وهذا ما أثر على الجيل الصاعد الذي رأى فيها طريقا مختصرة وهدفا سريع التحقق على عكس الارتقاء العلمي والنبوغ الفكري ولئن كان الإبداع ضرورة ثقافية وحضارية فإن تتفيهه وترذيله يعبر عن ثقافة منتكسة وقاصرة عن انتاج القيمة.  في تونس الحرية انتشرت الوسائط الاجتماعية بعد ملحمة ٢٠١١ لينعم الشعب بحرية تامة جسدتها طفرة في الانتاج الفني واكتساح عالم اليوتوبرز والمدونين والفنانين للمجال الثقافي وبما أن هذه المنصات سريعة الانتشار كان بروزهم صاروخيا وشهرتهم واسعة مما حدى بالجيل الأقل سنا تتبع خطواتهم وجعلهم قدوات ومقامات يريدون وصولها ومما زادة في الطينة بلة أن الدولة لم توفر لهذا الجيل أي أفق للدر...