التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشاركات

مهما بعدنا ما تغيرناش الأيام

  مهما بعدنا ما تغيرناش الأيام هكذا يرى البعض، يرى أن الود يبقى قائما كما البداية وحرارة المشاعر تبقى كما نشأت أول مرة، يرى أن الأيام تمسح على رؤوسنا دون أن تحدث في روابط علاقتنا شروخا أو كسورا مستدامة.  ولكن هل فعلا يبقى الود كما نشأ؟  القلوب هذه المضغ المتقلبة التي يدعو البشر ربه ليثبتها على دينه هل تراها تبقى بذات حرارتها تجاه البشر؟ هل تراها تبقى بعنفوان محبتها وقوة ارتباطها وهي التي تتقبل ضربات الأيام المتتالية وهزائمها المتكررة وتنزف في صمت حين تكسرها الخطوب وتبكي دون دموع حين تعضها المشاكل فهل تبقى كما كانت؟  البشري هو الكائن الوحيد الذي يقدر على محو علاقاته واعادة بنائها، هو الكائن الوحيد الذي يحبك اليوم ولكن حين تنطفئ حرارة حبه يستلك من جراب فؤاده ويلقيك لسلة الأيام ولا تبقى غير صور وأقوال يتذكر بها وجودك أما الحب فتطمره اللامبالاة والخيانة والبرود والكذب وغيرها ويتحول شيئا فشيئا لغبار ذكرى وأشرطة صور مخزنة في رفوف قصية. ستعركنا الأيام، نتغير مع كل حادث يجد في حياتنا، مع كل ضربة جديدة في قلوبنا نسلخ معها جلدنا القديم لنكون أقوى ولكننا في تغييرنا هذا ننزع عنا...

كفيل

  كفيل انتشرت في السنوات الأخيرة في العالم العربي منصات العمل الحر وأخذت صداها بسبب اتجاه الشباب العاطل عن العمل إليها كحل بديل للوظائف التقليدية واعتبارها الملاذ الكفيل بكسر طوق البطالة عنه.. وقد اشتهر بعضها كمنصات أولى في العالم العربي وفرت ما يبحث عنه باعة الخدمات ولكن في السنوات الأخيرة ظهرت منصات جديدة تضاهي الأولى من حيث الجودة وسلاسة الاستخدام. ونذكر هنا منصة كفيل التي بدأت في أخذ الصدى المناسب لها وتوسع نطاق استخدامها والاهتمام باستعمالها من قبل طالبي الخدمات والباعة على حد السواء. منصة كفيل هي منصة للخدمات المصغرة سعودية المنشأ وعربية اللغة والخدمات فتحت بابا جديدا أمام بائعي الخدمات المصغرة لتحصيل عمولات وإيجاد سوق عمل أخرى إضافة للأسواق القديمة في منصات بيع الخدمات المصغرة القديمة. كيفية العمل في منصة كفيل ليس أسهل من العمل في منصة كفيل فالمطلوب منك هنا أن تكون لديك مهارة تقدمها كخدمة مصغرة وتشارك في منصة كفيل كمستقل أو بائع خدمات مصغّرة. أولا عليك التسجيل في منصة كفيل وهذا سهل جدا فما عليك سوى الدخول للمنصة وتسجيل بياناتك الشخصية وكتابة نبذة تعريفية عنك تساعد البا...

كيف أصير كاتبا عميقا؟

  كيف أصير كاتبا عميقا؟   لا أعلم حقيقة ما معنى أن تكون كاتبا عميقا.. لا أعرف ما اصطلح عليه باسم العمق في الكتابة وكيف تكون حروفك التي تنسجها ذات مفاهيم عميقة..  لا تضجروا من الكلمة فأنا أبحث عن تفاسير ولا أستطيع الآن أن استبدلها بمرادف يقلل من التكرار ويجعل من النص أسلس  وأعمق.. إنني في خضم تساؤلات عميقة.. أرى الكلمة منذ مدة يتداولها رواد هذا الفضاء، يتغزلون كل مرة بنص ويمهرونه بالصفة الأحب إلى قلوبهم ويبدو أنها الوحيدة التي تصف بدقة متانته وجودته والإفادة الحاصلة منه.. فيطلق عليه عميق ويوسم صاحبه كذلك..  ولست أدري مالي أنفر من كل نص ختم بهذا المصطلح ألأن الكلمة لا قياس لها ولا تعريف يحددها أم أن غيرة خفية تتملكني.. وهذا حقيقة ما جعلني أكتب في هذا الموضوع. نعم أنا أتساءل أحيانا لم لا تمهر نصوصي بصفة العميق؟ ألقصور بها؟ ألضعف متنها ومعانيها؟ ثم أثوب إلى رشدي وأضحك من نفسي ومن أسئلتي فالكلمة في لغة الأدب لا تعني شيئا ولا تنسيب لها ولا مرادفات..  ثم إنني أقرأ أحيانا نصوصا يطلق عليها عميقة، فابحث عن قوة الكلمة فلا أجدها، وأبحث عن قوة الإحساس فلا أجده، وأبحث عن...

التقاط جن الكتابة

  التقاط جن الكتابة أردت أن أكتب هذه الليلة، هناك قوة تدفعني للقلم ولكنني لا أملك موضوعا لذلك، كتبت نصف قصيدة ولمّا أحسست أنني أكابد في استكمالها  ضغطت على زر الالغاء، يبدو أن الشعر أصبح عسيرا عليّ هذه المدة. لم تنصفني مشاعري منذ زمن لكتابة بيت جيّد وأرى أن معينه بدأ يجف وفرصي لكتابته تقلصت بشكل كبير.  قرأت في إحدى المرات أن التجدد هو منبع الشعر، والبقاء مسجونا بين جدران الغرف يقلل فرص كتابته فموضوعاته تتكون من مشاهدات الشاعر وبالمكوث حبيسا  في غرفتك ستذبل طاقتك الكتابية وينضب معينك الذي تنهل منه ويخبو إلهامك الذي تستدر منه الكلمات وأظن أن هذا الكلام ينطبق على حالتي الآن.  قبل قليل كنت منتش بشعور مفاجئ جعلني أمد هاتفي للامساك بتلابيبه وصبه في قصيد ولكنه لم يطاوعني وسرعان ما جافاني ليبقى أثره فقط يتردد بين قلبي وشراييني.  عادة، لا أكتب الشعر إلا حين أحس بتلك الوخزة اللذيذة تتكون في أطرافي، كتكوّن سحابة ممطرة تبدأ بالقليل القليل ثم تتجمع وتعم أرجاء السماء وحين تمتلأ بالماء تصب خزائنها على أرضي.  أما نشوتي تلك التي تعترني قبل الكتابة ولا تنتهي إلا بانتهاء...

مراجعة

 " الخوف " ليس أقسى على الإنسان من شعور ممض يؤرق يومه، وليس هناك أمر من شعور الخوف الذي يسكن القلب والعقل.  من هنا انطلقت في قراءة رواية "الخوف" للكاتب النمساوي ستيفان زفايغ التي امتدت على ثلاثة وثمانين صفحة فقط ولكنها غاصت جيّدا في الشعور الانساني الأكثر رعبا والأكثر قسوة على قلب أي امرئ على وجه البسيطة. شخصيات زفايغ ليست بالكثيرة وذلك لطبيعة روايتاه القصيرة وهذا حسب رأيي طبعا فالرواية المكثفة لا تتطلب دخول عدة أشخاص لحياة البطل فيضطر بعدها الكاتب للغوص في تفاصيلهم وتطول الرواية إلى حد الاتيان على جميع الشخصيات الرئيسة وصفا وتمييزا كي تتناسق الأحداث وتتلاحم الشخوص لتعطينا رواية مميزة، انما هي رواية تدول حول بطل واحد وفي بعض الأحيان هذا البطل لا يتحرك من مكانه مثلما كان في روايته "رسالة من مجهولة" فقط زفايغ يغوص في دواخل شخصياته ليرينا ما يعتمل فيها من اضطراب أو فرح أو خوف أو حب أو هوس. في روايتنا اليوم الشخصية الرئيسية تدعى إيرين شابة في الثلاثينات من العمر متزوجة ولها ابن وابنة، استهوتها مغامرة العشق مع عازف بيانو فانغمست فيها لتشعر بالحياة تتدفق في كيان...

قميص عثمان

قميص عثمان  خاو كبئر عميقة جفت مياهها  يصفر الريح بين جنباتها ويمضي يتعاقب عليها الليل والنهار معتمة  لا ضوء فيها  ولا ندى  تزورها بومة الضجر  تنعق  تنعق ومن ثمة تهوي في العمق السحيق تبني أعشاشا  تفرخ  وتنقر من يريد الاقتراب الشعر  كلمات مذابة بلهيب الجوارح وحين تتجمد تغلق مجرى الشرايين  تسد منافذ الهواء  تخنق الأنفاس  وتتمكن من الروح المرفرفة فتسجنها بين أقفاص الأوجاع تتململ  تريد أن تخرج أذرعها من قميص عثمان  الذي تورطت فيه فتزيد آلام النزف المسموم  الانتفاض  حركة هائجة  جموح الشباب الذي يتدفق حياة كسر للقوانين السارية  تمرد  عنفوان  ثورة كاملة وأنا أراوح بين الغضب والهدوء أندفع بكل رغبة أتطلع لممكنات كثيرة وأتراجع حين لا يعجبني الطريق خواء وانتفاض وثورة واندفاع وقصيد يترنح بين الأحاسيس يتشكل من برود وجموح ومن تصلب ومن بخار  ومن روح تخلصت من قميص عثمان _______________________________________________ بلال عرباوي ٢٠٢١/٠٥/٢٥

في مواجهة نفسي

  في مواجهة نفسي تتساءل صديقة افتراضية ماذا لو التقيت نفسك ماذا ستفعل أو ستقول؟ في البداية أجبتها مازحا "حتى ألقاها وسأعلمك بما دار بيننا" ولكنها لم تكتف باجابة عادية أرادت إجابة كاتب وخاطبت الخيال فيّ، "أنت مبدع ألك أن تتخيل اللقاء أم أنك مشغول؟" لم يكن السؤال في البداية محركا أو قادحا لملكة الكتابة عندي ولكن عندما مسكت قلمي ودفتري قفز أمامي من جديد وسألت نفسي ماذا لو التقيت بي؟ هل تتخيلون معي؟! أنتم وأنفسكم وجها لوجه، وكأنكم تواجهون مرايا الحائط، تقفون بانبهار امام ذلك الشخص الذي هو أنتم وتحاورونه وتحاججونه، هذا ما ذهب إليه تفكيري. أن تتعرى أمام نفسك دون نزع ملابسك، أن تكون شفافا، أن تراقب خلجاتك تدور في جسدك.. أليس هذا شعورا رائعا؟! ماذا ستقول لنفسك أم أنك ستبقى صامتا أمام هذا المشهد المهيب؟ في الحقيقة عبث بي السؤال، هل يقدر أي شخص أن يواجه نفسه بضحكاته وفرحه، بحزنه وانكساراته؟ أن تمرر يدك على تلك الأقطاب وجروح الزمن الغادر وأن ترى نزف روحك، أن تمد يدك لتقطف ذكرى رائعة وترسم بها ضحكة على محياك ولكنها تتسرب بين أصابعك لتعيدك للواقع. كل هذا ليس هيّنا، كل هذا ...

بنيان من لهفة

 بنيان من لهفة   مازال طيفها يسكنني بقايا صوت تتردد في أذني وتلك الرنة الّتي تصدرها ضحكتها مازالت تنخر عظمي مازال خيالها يلبسني يلتحف روحي المتعبة  ويزيد في ألمي  ويزيد في وجعي أحاول أن أنسى أن أتلهى عن زمن قد حفر بأنياب من عشق أخاديدا موغلة في النفس مازالت تلك الآهة الصادرة حين أوجعها تصريحي تستوطن صدري كسكين من ألم فيه قد غرس مازال الحنين يعيد إليّ الذكرى وتلك المصادفة اللذيذة الحلوة مازلت أهرب إلى الخيال يحصنني حين يستبد بي شوقي للحبّ أحارب كي أمضي في درب جديد يشغلني عن التذكر والحزن عن النبش في أحافير الأيام الهاربة  عن القعود على هضاب الطلل المنسي  عن الرسائل المودعة في صناديق الأفئدة مازالت روحي معلقة  ومازالت موقدة ناري أزاميل قد دقت بين أضلاعي  لم تنسف أسافين الهجر مواقعها تقاطرت منها روحي شاردة والتصقت ببنيانك المشيد من لهفة مزال الحنين يسكنني  وبقايا صوت يتردد في أذني. ____________________________________ بلال عرباوي    ٢٠٢١/٠٣/٠١

القدوة الحسنة والشهرة السريعة

  القدوة الحسنة والشهرة السريعة ١٠٠ ألف منقطع عن التعليم في تونس سنويا رقم مفزع إذا ما قرن بأسباب أخرى ومنها خاصة غياب الطموح الدراسي والنظرة السوداوية للشهادات العلمية التي أصبحت عبئا على حاملها ومنه انطلق الشباب في تحصيل الشهرة والاقتداء بعالم الافتراضيين الشاسع.   إن التطور السريع للعالم وخاصة التكنولوجي منه جعل من طريق الشهرة طريقا قصيرا واستسهله الجميع لبلوغ الأضواء الساطعة والبرهجة اللامعة وهذا ما أثر على الجيل الصاعد الذي رأى فيها طريقا مختصرة وهدفا سريع التحقق على عكس الارتقاء العلمي والنبوغ الفكري ولئن كان الإبداع ضرورة ثقافية وحضارية فإن تتفيهه وترذيله يعبر عن ثقافة منتكسة وقاصرة عن انتاج القيمة.  في تونس الحرية انتشرت الوسائط الاجتماعية بعد ملحمة ٢٠١١ لينعم الشعب بحرية تامة جسدتها طفرة في الانتاج الفني واكتساح عالم اليوتوبرز والمدونين والفنانين للمجال الثقافي وبما أن هذه المنصات سريعة الانتشار كان بروزهم صاروخيا وشهرتهم واسعة مما حدى بالجيل الأقل سنا تتبع خطواتهم وجعلهم قدوات ومقامات يريدون وصولها ومما زادة في الطينة بلة أن الدولة لم توفر لهذا الجيل أي أفق للدر...

التسول من الشارع إلى أروقة الفايسبوك

 التسول من الشارع إلى أروقة الفايسبوك كنت منذ سنوات أتعجب من ظاهرة التسول الّتي انتشرت بكثرة انتشار النار في الهشيم وكنت أشاهدها بحيرة كيف لا؟! وأغلب هؤلاء قادرون جسديا على العمل وتحصيل قوتهم اليومي دون عناء "الطلبة" وإذلالاها المتكرر. المثير أن هؤلاء أو البعض منهم كان يصر على مساومتك في ما قد تجود به، حين يسألك رغيف خبز أو قارورة ماء أو غيرها، لا يرديها عينية وإنما يساومك لأخذ ثمنها نقدا وإن أصررت على شرائها بنفسك وتقديمها له يستكبر ويدير عنك وجهه ويذهب.  اللافت أيضا وجود الأطفال القصر والرضع في أحضان أمهات( أشك أحيانا أنهن لسن أمهاتهم) وتلك المناشادات الحادة والمبالغ فيها حتى تقطع نياط قلبك وتهز أركانك، فحين تستمع لإحداهن وهي تستعرض موهبتها في فن استدرار العواطف والضغط القلبي الذي تمارسه على إحساسك وفؤادك لتقود يدك صاغرة إلى ثنايا جيبك فتمدها بما جاد به عطفك ورحمتك لهذه "الأم" المعذبة ولطفلها اليتيم( أغلب صرخاتهن المؤلمة أنّ أطفالهن أيتام وبلا عائل) تتبين أنها نغمات محفوظة ومتكررة فما أن تبتعد عن هذه الّتي يُتِّمَ طفلها حتى تعترضك أخرى تعيد نفس المشهد والكلمات وكأ...

قناع المنقار

قناع المنقار في ظل انتشار وباء كورونا والتزام شعوب العالم بارتداء الأقنعة الواقية أردنا البحث في تاريخها وتقديم نبذة عنها ومما شد انتباهنا القناع ذو المنقار والذي اعتمده دي لورمي الطبيب الفرنسي لاجتناب العدوى خلال طاعون القرون الوسطى الذي ضرب فرنسا والعالم بأسره. صورة توضيحية: قناع المنقار منشأه عند انتشار الطاعون في فرنسا سنة ١٦١٩ بحث الطبيب دي لورمي عن طريقة فعالة للوقاية من المرض وابتكر لباسا يحميه من التعرض لملامسة المرضى وهو عبارة عن لباس طويل مع قفازات وقناع مشمع وما خلد اسمه في التاريخ هو ابتكاره لقناع على شكل منقار طائر زوده بفتحتين ملأهما بأعشاب عطرية لظنه أنها تقاوم العدوى المنتشرة في الهواء. التسمية وهكذا سمي دي لورمي بطبيب المنقار وبقي اسمه مدونا على صفحات التاريخ وها نحن بعد أربعة قرون نطالع طريقته المستحدثة لتنجب العدوى ونثبت مرة أخرى أن الحاجة أم الاختراع وأن الكائن البشري عند وجوده في بيئة مناسبة لتفجير طاقاته الكامنة واستدرار زبدة قواه العقلية الّتي حباه الله بها يصبح كائنا مبدعا وفكرا وقادا وقلبا نابضا بهموم الانسان. _________________________________________________...

بين الأمس واليوم

  بين الأمس واليوم الفراغ  بين الأمس واليوم صار مختلفا  أمس كنت وحيدا  أداعب عقارب الساعة بتخاذل أصلا لا أعرف في أي وقت أنا  الليل  لم يعد مهجعا وفراشا  ولم يعد ذلك الطائر الذي يحوم بسكينته علينا  بالنسبة لي  أصبح لغما مؤقتا ينفجر في قلبي كلما نامت الشمس اليوم صار الفراغ مضاعفا وكأنني ملأت صلصالا طريا  تخللني كصمغ النحلات العاملة  ثم اقتلعت من نفسي  كقالب جبس أو رصاص مبرد ولم أنس قنابل الوقت التي تأز رأسي والعطش الذي تمكن من حنجرتي  وكأن ريقي الذي اتبلعه صار جافا  أو كأنه امتص مع الصلصال الذي أفرغ مني هي، كانت ثورة وحربا  احتلت أوقاتي الخمسة  فراغي، صحوي، نعاسي، نومي وأحلامي  وملأت كل ثقوب روحي والآن أنا فارغ منها ومني وحتى الليل الذي كنت أفرغ فيه منابع روحي أصبح ثقيلا ككوكب مظلم لا شموسه تشرق ولا أقماره تبزغ _______________________________________________

ساعتها العاشرة

 ساعتها العاشرة هذا الوقت وقتها عدلت ساعتي العاشرة من الليل الطويل على ايقاعها حين تأتي ولا يأتي صوتها ويظل هاتفي على وضعه الساكن  ويطول الصمت  وأنا صمتي كثير كأيامي الفانية  من دون بصمة أو ايقاع أو إثارة أو همسة حانية  عدلت أوتار قلبي على ساعتها العاشرة أحببت ذلك الامتلاء  أحببت مشاحنات عابرة أحببت تلك النبرة في صوتها وودت لو أنها امتدت إلى ما لا نهاية  وددت أن تكون رفيقتي  وأن تكتمل حياتي بوجودها  ولكن محابسي أنهكتني وهواجسي تلك التي نشأت مع كل يوم تأتني فيه على الساعة العاشرة كبرت وصارت كغول الأقاصيص تلتهم عالمي وأنشبت مخالبها في قلبي حتى أدمت فؤاده وانتزعت مني ساعة سعادتي العاشرة ورطتني في ساعتها  ثم كان الرحيل المرير وكان البكاء والنشيج آخر كلمات ساعتها الأخيرة  وكنت أنا من طلب الرحيل فطريقي مازال ترابا  والأحجار تدمي ساقها  وهي لا تقدر على المواصلة أفلتها كطفل رق لرؤية عصفوره الجميل مسجونا في قفص لا يطير أو كزهرة مزروعة في أصيص يمسك جذورها  يمنع عنها الترعرع و الانسياب  ولكن حين تأتي ساعتها  الساعة الع...

طائر صغير

  طائر صغير هذه الليلة مفعم أنا برغبة شديدة في البوح قلبي يخفق كجناحي طائر صغير يتعلم الرفرفة لأول مرة أحاول أن لا أقع في الجرف الذي أحدث بين أضلاعي كي لا يأكلني وحش الظلام الجشع انه يتربص بي عند ناصية السقوط  يريد أن يجرب مذاقي بعد أن نبت ريشي الجميل جناحيّ يصارعان للصمود وحمل وزني المثقل بالهروب ألتفت لعشي الذي غادرته طوعا أرى العودة لمنطقة الراحة صار مستحيلا  في الوراء ضفة لا رغبة لي في معانقتها مرة أخرى قصصت حبلها السري ودفنت سرتها في هاوية سحيقة الآن أنا انسان جديد  يناضل من أجل طريق شيّد بداياته بكثير من الصبر والمعاناة لا يحب أن ينزع فأسه ومعوله من يده  رفشي الذي كسرت يده عند إزاحة أكوام العقبات  استبدلته بآخر مصنوع من صلب لا تلينه ضربات الدهر ولا تنهكه أيام السنين أكابد لأصنع ضوئي الذي لا ينطفأ  وأتخلى عن شموع كثيرة فانية  تأتي لتنير ساعة زمن  وحين تهب ريح الصعوبات لا تلبث إلا قليلا ثم ترخي رأسها منهكة مستسلمة  أراود الأحلام التي أطلقت نجماتها صغيرا  أريد أن ألتقط ذلك الخيط الذي تتركه في الفضاء كذيل فرس جموح أو كشريط طائرة و...

فراق محدق

 فراق محدق عز عليها بعدي وابتعادي  وتحشرج صوتها بالدموع  حين حررتها من عجزي ومحابسي  وأطلقت قلبها من بين أصابعي سمعتها وقد سالت عبراتها الحارة على خدها الأسيلِ تطلق زفرة  وتئن من هول الفراق المحدق تنظر بعين المستراب للأفق البعيد  ويهتز فؤادها المتيم للخبر الفاجع عز عليها بعدي وابتعادي  وتحشرج صوتها بالدموع حين فكرنا في أيامنا الآتية والمصاعب وتحدثنا عن سبيلنا إلى أين يذهب؟ أإلى اللقاء والتمتع بحب جارف؟ أم إلى فراق دونه عديد الحواجز  حررتها من قبضتي  أردتها كعصفور الربيع المحلق يصفر بألحانه حيث يشاء  وينزل على غصن أخضر يعانقه  لا أن يبنيّ عشه على عود يابس  أردتها أن تستوطن قلبا ينبض جسمه بالحرارة  ولكنها عز عليها التحليق بين غيوم السماء السابحة وتشبثت بالبقاء حتى وإن  لم يكتب لنا قرب أو لقاء  أو حتى إن باعدت بنا السبل والفيافي  وتعاظمت العوائق والمصاعب عز عليها بعدي وابتعادي  وتحشرج صوتها بالبكاء  حين أطلقت سراحها من عجزي ومحابسي وبكت وهي تودعني لليلة ثانية  فسالت لدموعها بنات عيني  وزفرت ...

فرصة للتسكع

 فرصة للتسكع بت لا أفعل شيئا  أتسكع كمتشرد فقد بوصلة قلبه لا يهمه إن اتخذ منحى تصاعديا  أو أن ينزل في سقوط حر  المهم أن يتخفف من هكذا شرود للذهن  أن يحس أنه فاعل  وأن الحياة رغم مطبات طرقاتها  مازالت تعطيه فرصا أخرى للتسكع الآن أصبح كل شيء غير ذي بال أن تتعرى هكذا على قارعة طريق الحروف  أن تخرج كالوليد الصغير للضوء  وتغمض عينيك وتصرخ ملء صدرك وأنت عار إلا من رداء من معاني تهرب بين فيافي المعاجم  تدخل لب البحث المستمر عن التجديد  تسارع للخروج وأنت مشوش التفكير أأنت من ولج عميقا كغطاس يكتشف سبر ظلمات المحيط أو كمستغرق في حلم ثقيل يخنق فيه أحدهم أنفاسك بت لا أفعل شيئا سوى الاسترخاء ليلا ونهارا  أو الإبحار دون سفينة أو ربان  هكذا في قوارب من قش الأحلام  أو من ورق مقوى أصنعه من شغفي الأثير وحتى لا يبلله الماء  وحتى لا يغرق في بحور الأوهام  لا ألقيه في يم الرتابة البغيض أتسكع روحيا بين العوالم والأكوان وأجلس هنا بين جدران محبسي أفني الأيام  في التجول والترحال ___________________________________________ بلال ع...

من أنا؟

 من أنا؟ من أنا؟ ولم اخترت أن أكون كاتبا؟ هل فعلا اخترت أن أكون كاتبا أو وجدت نفسي في هذا الحقل دون سابق تخطيط؟ أنا الكاتب لهذه الخواطر التي تأخذ من حياتي ليقرأها المتابعون فيتلذذ البعض حلو الكلام، و يمتعض البعض الآخر و لكني أبدو سعيدا بعد كل خاطرة أخطها، أو مقال أكتبه أو قصيدة أدون أبياتها وأنغم إيقاعها. لست غير هاوٍ، أنظم الكلمات إلى بعضها وأرصف الحروف لأشيّد بناءات من جمال وصروح من معاني. لست غير متعثّر في ردهات اللغة ومضاربها، أجوس أقسام النحو والصرف فأسقط في تصريف هنا و أخطئ في إعراب هناك و لكني أعيد الكرّة وأكتب من جديد. سحرتني ردهات البلاغة وأخذتني مسارب الفصاحة فأصبحت مريدا اللّغة و مخلصها.     في البدء كان لي حلما بسيطا لم يشتّد عوده لأنني لم أسقه بما يكفي لينبت ويطل برأسه معاندا ويأخذ روحي أسيرة عنده.  كان هناك في ركن قصي من قلبي، يسترق ما يبقيه حيا من عصارة فؤادي ويتوارى وراء أحلام كبيرة غطت بظلالها بُرَيْعِمَهُ الصغير، الغض الطري. فكيف له أن يصارع تلك الأماني الكبيرة المتوحشة التي استحوذت على كل تفكيري؟ ولم تترك له غير فتات من فؤاد يرشح على تربته ليب...

كلمة وكلمة

كلمةو كلمة يظل عالم الكتابة والأدب عالما زاخرا بالمواهب والأصوات الطموحة لترك بصماتها وأثارها فيه، ويبقى مطمح كل من به مس من شياطين الكتابة أن يبرز حرفه بين حروف عديدة سبقته وأخرى لاحقة ستزاحمه المكان والهدف ومن بين هؤلاء الكتاب الذين يسعون لترك أسمائهم في عالم الورق والحبر نتعرف اليوم على كريمة العباسي، كاتبة برزت مؤخرا في صفوف الكتاب التونسيين وبدأت تخطو خطواتها الأولى في مشوار طويل مليء بالأفكار والإحساس والتعب . في البداية ولنتعرف أكثر عن الكاتبة نسألها سؤالا كلاسيكيا معتادا في هكذا حوارات أدبية ونقول من هي كريمة العباسي؟! - هذا السؤال بالذات يربكني لأنني لا أجيد تعريف نفسي..سأقول أنني أشتغل بالتعليم ..أمّ وربما كاتبة مبتدئة حاليا ماذا تقرأ كريمة العباسي ولمن؟ وهل هناك أسلوب أثر فيها؟ -صراحة أقرأ كل ما يقع تحت يدي..ليس لديّ خطوط حمراء مع الكتاب...يشدني الأسلوب المربك.. الأسلوب المشاغب الذي يجعلني أترنح وأنتشي من خلال الصفحات... وتضيف الكاتبة متحدثة عن كاتبها المفضل والأسلوب الذي يأسرها قائلة  كتب حنا مينة صراحة تعجبني كثيرا ..أسلوب بسيط ولكن بطريقة مستفزة.. كريمة والكتابة ماذا ...

نبش في الروح

 نبش في الروح يخزني شعور الكتابة العظيم  أحاول أن أمسك بتلابيب الحروف  وأنسج منها ثوبا رقيقا أو أغزل من خيوطها لوحة  يسر لها الفؤاد وتأسر الناظرين أحاول بناء ذلك الصرح المدعم وأنحت من الكلمات رصفا متينا لتعلو الكتابة ذراعا ذراعا  كحصن مشيد من الغابرين  محاولا طرق أبواب الصمت  والتوغل في ثناياه كثيفة الظلام  أسعى لكسر رتابة محيطة  كأفعى الكبرى تلوي عنق الأيام وتمتص طاقة النهار النشيطة  وتغرقها في بحر من هلام أطفو كاسفنجة صغيرة  أو كزروق فك مرساه والناس نيام أخذني المد إلى مسارب شتى  وأغلق أمامي باب الالهام أدور في ثنايا نفسي بحثا عن نقطة ضوء  أو شعاع مخفي بين كتل الظلام أسترجع ذكرى البدايات  وتدفق النشوة المسترسلة وسيلان الكلام والآن أحاول العطف على تلك الأوقات لأجول في أزمان السلام وأخرج منتعش الروح منشرحا  أروم الطيران بأجنحة الأحلام  لأغزو مناطق جديدة  وأكتشف دواخل نفسي المكتفية بالصمت بدل الكلام. ___________________________________________________بلال عرباوي ٢٠٢٠/١١/٠٢

أفر إليك

 أفر إليك